زكي مبارك
47
عبقرية الشريف الرضي
لتجنيه دون الناس ما كان مثمرا * وتلبس ظلا منه ما كان مورقا فنم وادعا واستسقني فستنتضي * حساما إذا ما مر بالعظم طبقا إلى أن يقول : فإن راشني دهري أكن لك بازيا * يسرك محصورا ويرضيك مطلقا أشاطرك العز الذي أستفيده * بصفقة راض أن غنيت وأملقا فتذهب بالشطر الذي كله غنى * وأذهب بالشطر الذي كله شقا وتأخذ منه ما أنام وما حلا * وآخذ منه ما أمر وأرقا فغيري إما طار غادر صحبه * دوين المعالي واقعين وحلقا فان تسلف التبجيل قبل أوانه * أعضك به وجها من الود مونقا وإن تعطني الاعظام قولا فإنني * سأعطيك فعلا منه أذكي وأعبقا ( 1 ) ومن هنا نفهم أيها السادة سر العلائق بين ذينك الرجلين ، نفهم أن الصابي كان يزين للشريف أن يطلب الخلافة الاسلامية ، وهذا التزيين هو وحده كاف لأن يجعل الصابي أعز الناس على الشريف ، فقد كان الشريف في بداية شبابه ، والشبان يحبون من يثق بكفايتهم الذاتية ويرشحهم لجلائل الأعمال . وهذه أيها السادة ظاهرة نفسية يدركها من يدرس نفوس الشبان
--> ( 1 ) في هذه القصيدة كثير من القعقعة ، ولكن عذر الشريف أنه قالها في بداية هياته الشعرية .